Specialvdl

سأَلْت راهباً يعيشُ في ديرٍ قديمٍ على رابيةٍ جميلةٍ من رُبى لبنان

كان يحمِلُ أغماراً من غلَّةِ الحقْلِ

لحيةٌ بيضاءُ

وعينا نسْرٍ

وجهُ فلاّحٍ

وزندان صخريّانِ

سألتُهُ

هل أنتَ مطمئِنٌ الى مصيرِ لبنانْ

أجابَ وصوتُه يرتجفُ

صوتٌ طالِعٌ من حنجُرةٍ بُحَّتْ من الصلاةِ والتضرُّعِ الى الله

قالَ

أنا مطمئنٌّ – نَعَمْ ومطمئِنٌّ كثيراً

هذه الأرضُ مجبولةٌ بجهادنا ومسوَّرةٌ بصلاتنا ومرويَّةٌ من دموعنا وفيها ترابُ أجدادنا وأجداد أجدادنا

هذه أرضٌ مقدَّسةٌ

أرضُ القدِّيسين والمؤمنين

إنَّ لبنان محجَّةٌ للحريَّةِ والأحرار

إنَّهُ وطنُ الأناشيدِ المقدَّسةِ

إنَّهُ كأسٌ مقدَّسٌ وخوابي من الخمْرِ وخبْزِ الحياة

لبنانُ – في البدءِ كانَ حرفاً

والحرفُ عبْرَ السنين أصبَحَ وطناً

والوطنُ أصبحَ لبنانَ الشاعرَ وللفكر والكلمةِ في أرجائهِ مساكِنُ

إذا عرفْتُمْ هذا اللبنان

تطمئنُّون معي لمصيره

لأنَّه وطنٌ آيَةٌ في رحابِ الإنسانيَّةِ

لكنَّكُم يا بنيَّ تتجاهلون، تبتعدون عن حقيقةِ هذا الوطن

تناقشون في أجناسِ الملائكةِ وبينكُم شياطينُ كثيرون

عودوا الى الجذور – الى حقيقةِ أرضِكم – الى ثروةِ تراثِكم

إنَّكم تتلهَّوْنَ بأمورٍ كثيرةٍ

والمطلوبُ واحِدٌ

ليسَ قانونُ الإنتخاب هو المطلوب ولا إقرارُ الموازنَةِ وإثقالِها بالضرائِبِ الجديدة

المطلوبُ

هو إيمانكُم بأنَّ لكُمْ وطناً إذا تماديتُمْ بالعبَثِ بهِ

عند ذلك لا تطمئنُّونَ على مصيرِهِ.

لكنَّ الراهبَ كان مطمئناً ولبنانُ كان يوهِجُ في عينيهِ.