Specialvdl

البيت اللبناني  بمنازل كثيرة كما تناوله كمال الصليبي صار وصفة للحكم في لبنان .  الحكومة صارت حكومات كثيرة  بسياسات كثيرة تحت سقف واحد .

آخر تجليّات المشهد ما جرى اليوم في جلسة مجلس الوزراء وقبلها وبعدها .

فقد ظهّرت المقاربات المختلفة والمتناقضة مشهداً هو اقرب ما يكون الى الخيال . وزراء يعلنون ان زملاءهم  الذين يعتزمون زيارة دمشق سيقومون بذلك بصفة شخصيّة وفرديّة . فيأتيهم الجواب سريعاً  من احد الوزراء الذين سيقصدون العاصمة السوريّة حسين الحاج حسن ، الذي اكد  انه سيقوم بالزيارة كوزير للصناعة وليس بصفته الشخصيّة .

تنتهي جلسة مجلس الوزراء من دون اي  قرار ، وبكلام لوزير الاعلام ملحم رياشي اعلن فيه ان قرار مجلس الوزراء هو النأي بالنفس عن محاور الخلاف ،  وان اي زيارة إلى سوريا لن تكون بقرار من الحكومة .

هكذا ” تشظّت ” الحكومة ،  وصارت في الواقع حكومات . فيما قرار مجلس الوزراء هو بين حدّين : اللاقرار كما في زيارات الوزراء الى العاصمة السوريّة ،  او  خارج اسوار القصر الجمهوري والسراي الحكومي  كما في موضوع  ملفّ معركة جرود عرسال والتعيينات الاداريّة وغيرها . اما الوزراء فهم مجرّد بصّامين على ما يتمّ اعدادُه وتحضيره خارج المؤسسات .

مشهد آخر على السقوط الحكومي ما جرى من تأخير في توقيع مرسوم الهبة المقدّمة من البنك الدولي الى وزارة التربية الوطنية لمساعدتها في تحمّل عبء النازحين السورييّن ، ما دفع وزير التربية مروان حمادة الى الانسحاب من الجلسة احتجاجاً .

وعلمت صوت لبنان في هذا الاطار ان حمادة اعترض على مصادرة صلاحيّاته لمصلحة موظّفة في الوزراة تنتمي الى التيّار الوطني الحرّ هي صونيا الخوري ، التي عيّنها الوزير السابق الياس بو صعب مديرة لبرنامج المساعدات المقدّمة من البنك الدولي . وهي تتولّى بهذه الصفة الانفاق والصرف على تأهيل المدارس وترميمها والتعاقد مع معلّمين للتدريس خارج اوقات الدوام الرسمّي .

هذه الحالة التي تحظى برعاية مميّزة من التيّار الوطنّي الحرّ ، مثال من الأمثلة عن حال التسيّب الادارّي الحاصل ، حيث تصبح سلطة الوزير ، الذي هو رأس الادارة بحسب القوانين والأنظمة ولا سيّما المرسوم الاشتراعي رقم 111 ، قاصرة عن ادارة كل شؤون الوزارة ، وتتحوّل بعض  البرامج المموّلة دوليّاً الى محميّات وجزر بمعزل عن سلطته .