Specialvdl

وقف التهريب يبدأ من قرارات الحكومة

كنت وما زلت من القائلين بوجوب وقف التهريب البري والبحري والجوي كشرط أساسي من شروط استعادة خزينة الدولة اللبنانية عافيتها وتوازنها.

وكنت أعتبر أن وقف هذا التهريب هو المدخل والأولوية لمعالجة الوضعين التدهور والإقتصادي وسوء الأحوال المعيشية للبنانيين.

لكني مع متابعة ما تقوم به الحكومة منذ تشكيلها حتى اليوم أصبحت مقتنعا بوجوب تغيير الأولويات.

فمنع التهريب في المرافىء والمطار وعلى طول الحدود البرية من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب مرورا بالشرق، على أهميته يبقى أقل أهمية من ضرورة وقف التهريب في مجلس الوزراء.

صحيح أن تهريب البضائع عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية يفوت على خزينة الدولة ما يقارب ال 800 مليون دولار سنويا بحسب أرقام وزير المال، لكن تهريب المشاريع والخطط داخل مجلس الوزراء يهدر من المال العام ما يزيد على هذا الرقم بأضعاف مضاعفة سنويا تذهب على شكل سمسرات وتوزيع حصص على بعض النافذين والقوى السياسية والحزبية.

لذلك أصبح المطلوب اليوم من صاحب القرار ومرجع القرار في لبنان، أي من الحكومة، أن توقف هي تهريب المشاريع تحت عناوين حيوية واستراتيجية وحياتية وخدماتية.

بالأمس القريب عمدت الحكومة المختلفة على كل شيء الى تهريب مراسيم النفط في جلسة خاطفة غابت عنها الخلافات على غير عادة لتحل محلها المحاصصات وتوزيع المغانم الآتية.

وبالأمس الأقرب عمدت الحكومة المختلفة على كل شيء الى تهريب التعيينات الأمنية والعسكرية في جلسة طبعتها سياسة تقاسم مواقع السلطة بين اركان التسوية الرئاسية والحكومية.

وبالأمس الأمس عمدت الحكومة المختلفة على كل شيء الى تهريب خطة الكهرباء في جلسة ستكشف الايام المقبلة ما تعنيه قراراتها من سمسرات ومنافع وجني أرباح غير مشروعة.

لقد أصبحت مقتنعا بأن الطلب من هذه الحكومة بأن تتخذ قرارا حاسما بوقف التهريب عبر استعادة سلطة الدولة على مرافقها الحيوية وحدودها هو كالبحث عن سراب… لأن المطلوب أن توقف الحكومة نفسها التهريب…

أوتذكرون قول الشاعر:

إذا كان رب البيت بالدف مولعا

فشيمة أهل البيت كلهم الرقص…

أما نحن فنقول:

إذا كانت حكومة بلادي بالتهريب مولعة

فشيمة أهل التهريب كلهم السير على خطاها…