Specialvdl

الأخطاء السياسية وعصمة بعض السياسيين

أفهم أن السياسة متغيرة …

وأفهم أن الأحزاب والقوى السياسية قد تضطر بين الحين والآخر لتكييف مواقفها والتموضع وفقا لمعطيات خارجة عن إرادتها…

وأفهم أن التنافس لكسب الرأي العام يدفع بالبعض أحيانا للجوء الى الدعاية السياسية لتجميل موقفه وتشويه موقف خصم،

وأفهم من موقعي السياسي والإعلامي الكثير من الإرباكات والإحراجات والنكسات التي أصيب بها البعض نتيجة لخطأ في حساباته ولسوء إدارته السياسية والإعلامية.

ولكن كل ذلك لا يبرر على الإطلاق، لجوء هذا البعض الى الإنقلاب على ذاته وعلى مناصريه مرات ومرات في غضون اربع وعشرين ساعة.

إن الخطأ في التقدير السياسي جزء من اللعبة السياسية ومسألة طبيعية يمكن أن يقع فيها كل زعيم أو حزب أو مسؤول.

ولكن ما هو غير طبيعي هو أن يصور البعض نفسه لمحازبيه ومناصريه بأنه معصوم عن الخطأ وبأن الخطأ إذا وجد فإنه دائما عند خصومه ومعارضيه.

إن الغرور هو أسوأ ما يمكن أن يصيب الإنسان خصوصا متى كان الإنسان في موقع المسؤولية … أما العصمة السياسية التي يصور القادة السياسيون في لبنان بأنهم يتحلون بها، فهي نقيض الديمقراطية والحوار. فلا يجوز لبعض السياسيين أن يصوروا أنفسهم معصومين خصوصا متى انقلبوا على أنفسهم وذواتهم وقناعاتهم ومواقفهم وتصاريحهم لا لشيء إلا لأن مواقف خصومهم لقيت تجاوبا شعبيا أكثر من مواقفهم!

إن مثل هذه التصرفات هي دليل تدني مستوى الحياة السياسية في لبنان… ودليل غياب المساءلة … ودليل استباحة ذكاء الناس … ودليل غياب القيم والأخلاق … ودليل الإستخفاف بالحقيقة … ودليل أن الغاية تبرر الوسيلة باتت دستورا واسع الإنتشار وقاعدة عمل في حياتنا السياسية!

أحلم بيوم أرى فيه مسؤولا يقر أمام الملأ بأنه أخطأ!

أحلم بيوم أشاهد فيه زعيما يقول لمنافسه أنت على حق!

أحلم بيوم أسمع فيه قائدا يقول لمحازبيه: تعالوا الى جلسة نقد ذاتي!

في العام 2000، توجه البابا القديس يوحنا بولس الثاني لمناسبة يوبيل الألفين الى البشرية بقوله:

باسم نواب المسيح على الأرض

باسم خلفاء بطرس

باسم الكنيسة الكاثوليكية،

أعتذر من البشرية عن كل الإساءات التي تعرضت لها البشرية على مر التاريخ بسبب أخطائنا!

يوحنا بولس الثاني … البابا … القديس … اعترف بأن البابوات يخطئون … خلفاء بطرس يخطئون … الكنيسة كإدارة تخطىء … أما زعماؤنا فلا يعترفون بأنهم يخطئون! إنهم دائما على حق مع أننا وصلنا الى ما نحن عليه اليوم…

لم يعد مطلوبا من القادة والزعماء أن يتغيروا … المطلوب من الناس أن يحاسبوا … ويغيروا!