Specialvdl

عبثا تحاول السلطة السياسية التنفيذية والتشريعية في لبنان اصلاح الإقتصاد، ومعالجة المشاكل الإجتماعية، واقرار موازنة متوازنة، وتأمين حقوق العمال والموظفين، وضمان الطبابة والإستشفاء والتعليم والشيخوخة والخدمات والبنى التحتية…

فحتى لو افترضنا كامل حسن النية عند أهل السلطة، فإنه يستحيل عليهم تحقيق أي من هذه الأهداف طالما في لبنان سلاح غير شرعي يستبيح الحدود والمرافق الحيوية البرية والبحرية والجوية، وطالما في لبنان سلطة سياسية تقيم التسويات على حساب القانون والدستور والمؤسسات الرقابية، وتبرم الصفقات بلا حسيب ولا رقيب، وتوزع الحصص في التلزيمات والمشاريع على الأحزاب والقوى السياسية بحيث تحولت خزينة الدولة الى ممول للحياة السياسية والحزبية وتحولت الوزارات الى مواقع للرشوات الإنتخابية وظيفيا وخدماتيا.

وعبثا يدعي أهل السلطة السياسية العمل على وقف الهدر وضبط الإنفاق في ظل عجزهم، إن لم نقل تواطئهم، مع السلاح غير الشرعي الذي يعتبر الحاكم الفعلي للدولة اللبنانية ومقرر سياساتها في كل المجالات الإستراتيجية!

إن دولة عاجزة عن اتخاذ قرارات تقرر مصير شعبها في الامن والسياسة الداخلية والخارجية لا يمكن أن تكون قادرة على وضع سياسة إنمائية ومالية واقتصادية وخدماتية واجتماعية وضرائبية صحيحة.

ودولة تتنازل طوعا عن دورها في ضبط داخلها والحدود فتنشط عمليات التهريب، والتهرب الضريبي، والفساد الجمركي، لا يمكن أن تقود إصلاحا أو أن تعدل بين الأغنياء والفقراء في فرض الضرائب، وأن توازي في الجباية الضريبية بين كل المناطق والفئات الشعبية…

عبثا تحاول السلطة السياسية، تمويل سلاسل، ورفع الرواتب، وضمان شيخوخة، وإسكان شباب، وتنشيط اقتصاد، وتشجيع زراعة وصناعة، وتحفيز السياحة في ظل سلاح غير شرعي يهدد الداخل اللبناني والخارج العدو والصديق!

لا يمكن للسلطة السياسية أن تجير للسلاح غير الشرعي القرارات السياسية والأمنية والعسكرية وان تحتفظ لنفسها باختصاص الإقتصاد… فلا اقتصاد متعافيا من دون سياسة واضحة وأمن مستقر!

إن هذا الكلام ليس رأيا سياسيا بل معادلة علمية تدرس في الجامعات… ولا أظن أن أهل السلطة عندنا بمستوى علمي يسمح لهم بابتكار معادلات جديدة في علوم السياسة والإقتصاد قوامها الجمع بين الازدهار والفوضى، وبين النمو والفلتان، وبين الجباية والتهريب، وبين السلام والحرب، وبين الطمأنينة والخوف…

معظم أهل السلطة عندنا واحد من صنفين: جهلة في السياسة والإقتصاد يجب ان يلزموا منازلهم… أو متآمرون على الناس والدولة يجب أن يلزموا السجون … والبقية قلة عليها المثابرة لأنها البديل إذا قدر للبنان وشعبه يوما أن تقوم لهما قيامة!