Specialvdl

على هامش السجالات الحكومية التي شهدها الأسبوع الماضي في شأن جدوى أو عدم جدوى إشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء، لا بد من التوقف عند الاعتبارات الدستورية والقانونية التي كان من المفترض أن تحكم المواقف المتباينة.

فإذا كان من الطبيعي أن يواجه اي اقتراح وجهات نظر مختلفة تبعا للمدارس الإقتصادية ولوجهات نظر القوى والأحزاب السياسية من الملفات المطروحة، فإن ما ليس طبيعيا على الإطلاق هو تجاوز بعض أصحاب المعالي الوزراء النصوص والقواعد الدستورية في التعبير عن الرأي وفي ممارسة السياسة والمهمات الوزارية الموكلة اليهم.

فالظاهر من ردات الفعل أن الحكومة في لبنان تحولت الى ما يشبه “الغيتوات” المغلقة بحيث يجعل كل وزير من وزارته حصنا مقفلا على زملائه وكأن الوزارة ملكية خاصة ممنوع على الوزراء الآخرين إبداء الرأي في شأن مشاريعها وسياساتها.

وللتذكير فقط، فإن الوزير بموجب الدستور اللبناني هو رأس الهرم الإداري لوزارته يطبق فيها السياسة العامة التي يقرها مجلس الوزراء. وبالتالي فإن الوزير هو شريك كامل في رسم كل السياسات المناطة بمجلس الوزراء مجتمعا.

بكلام آخر، فإن من حق كل وزير، لا بل من واجباته أن يكون شريكا كاملا في رسم كل سياسات الدولة اللبنانية التربوية والإقتصادية والمالية والخارجية والداخلية والدفاعية والأمنية والعسكرية والصحية وغيرها. ولا يجوز في اي شكل من الأشكال أن يتفرد وزير مهما علا شأنه بقطاع معين من القطاعات. صحيح أن للوزير أن يحمل اقتراحاته وتصوراته الى مجلس الوزراء، لكنه لا يجوز له تحت اي ظرف من الظروف أن يمنع زميلا له من أي يبدي رأيه مؤيدا أو رافضا أو متحفظا على أي سياسة أو مشروع.

فالوزارات لا يجوز أن تتحول الى جوائز للأحزاب والقوى السياسية، ولا يمكن أن يجعل منها البعض حصونا مقفلة على الآخرين ممنوع على من لا يتولاها من الفرقاء السياسيين والحزبيين إبداء الرأي في مشاريعها والمساهمة في تعديلها او وضع اللمسات عليها.

إن ثقافة احترام الدستور يجب أن تعمم على الوزراء قبل غيرهم، لأن ما سمعناه وشاهدناه الاسبوع الماضي يشير بما لا يقبل الجدل الى أن بعضا من وزرائنا غير مؤهلين سياسيا ودستوريا لتولي المسؤوليات التي تمت تسميتهم لتوليها. وبمعزل عما إذا كانت ردات فعلهم على بعضهم البعض ناجمة عن جهل بالدستور أو عن تعمد لتجاوز ما ينص عليه، فإن النتيجة واحدة وهي أن كثيرين من أعضاء الحكومة لا يحترمون الدستور… ولا غرابة في ذلك طالما أن هذه الحكومة منذ تشكيلها بنيت على قاعدة تقاسم الحصص والمنافع بدل أن تبنى على قاعدة توزيع المهام والمسؤوليات.

إن حكومة بنيت على فلسفة استغلال مؤسسات الدولة لخدمة المحازبين والمناصرين كجزء من التحضير للإنتخابات، لا يمكن أن تنتج سياسات تحل مشاكل المجتمع والإقتصاد والناس والمؤسسات. وللتذكير فقط، فإن صراع الأحزاب والقوى والسياسية عند تشكيل الحكومة للإستئثار بوزارات خدماتية ومحاولة الإستفادة من تقديماتها كرشوة انتخابية للناس، انتهى بوضع اليد على الخدمات من دون ايلاء الإنتخابات أي اهتمام حكومي يذكر!