Specialvdl

حرية التعبير وقضاتها عنوان المؤتمرالذي عقد في 2و3 آذار الجاري في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف وذلك للإضاءة على تحديات جديدة وآفاق جديدة كما تقول الدعوة.

وكما يقرأ المكتوب من عنوانه يفهم موضوع المؤتمر من عنوانه خاصة عندما تتنوع العناوين الفرعية بين حق حرية التعبير ومسؤولية القاضي ودوره. وهنا لا يسع المرء إلا ان يعجب ويكبرتوجه السلطات القضائية في بلدان العالم المتحضر التي تفتش عن وسائل جديدة وفاعلة لصون حرية التعبير لتصبح السلطة الثالثة في أرقى مندرجاتها الوطنية. فالقضاء المستقل والعادل هو السلطة المرتجاة التي عندما تكون بخير يكون الوطن بخير حتى في أحلك الظروف.

المفتشة عن حرية التعبير وإدراجها في أولويات السلطات القضائية هي

عميدة كلية الحقوق والعلوم السياسية الدكتورة لينا غنّاجة التي تسعى للإرتقاء بكليتها  لمستوى متطلبات القرن الواحد والعشرين. فتنظم مؤتمرا بهذا الرقي وتستقدم قضاة عرب وأجانب ليحاضروا مع قضاة لبنانيين للإضاءة على مستجدات التطور  ومواكبة الحداثة. حداثة تعنى بإنسانية الإنسان ومنطلقات وأسس حريته التي تبدأ بالتعبير. في هذا المؤتمر تصيب الدكتورة غناجة عدة أهداف سامية حيث تظهر أن وطنها لبنان هو في مصاف الدول التي تحترم حرية التعبير والذي يرغب في تطويرها كما أنها تبرهن أن لبنان لم يزل يستقطب أرباب الفكر المتنور وأرباب العدالة الخاصة والعامة.

إذا هو مؤتمر من باب الضرورة ومن باب البحث عن النفع والمنفعة العامة لأن الوطن مازال يرزح تحت أثقال موروثات القرون البائدة. فحرية التعبير عندنا يحكمها قضاة… تحكمهم قوانين متحجرة بعيدة في معظمها عن التماهي مع تطورات العصر. وكم حملت وحّملت القضايا العدلية بين السياسيين من جهة ووسائل الإعلام من جهة أخرى من جدل حول نظام الحريات وقانون المطبوعات وحق التعبير.

أن تعريف القضاء اللبناني هو أنه إحدى السلطات الثلاث التي تحكم لبنان والتي لها الكيان المستقل والتي لا تخضع إلا للقانون. فالمادة 20 من الدستور تقر بوجوب قيام المحاكم القضائية على أساس – وكما  تنص حرفيا-  ” السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف درجاتها واختصاصاتها ضمن نظام ينص عليه القانون ويحفظ بموجبه للقضاة والمتقاضين الضمانات اللازمة . أما شروط الضمانة القضائية وحدودها فيعينها القانون. والقضاة مستقلون في إجراء وظيفتهم وتصدر القرارات والأحكام من قبل كل المحاكم وتنفذ باسم الشعب اللبناني.

وفورا يتبادر إلى الأذهان أي حرية تعبير متاحة لنا ومن يقضي بشأنها وهل فعلا القضاء يمارس سلطته المستقلة. أمنيتنا أن يكون كذلك لكن واقعنا مؤلم …..كثر هم القضاة الذين يصغون للإتصالات الهاتفية وتضيع العدالة بضغط السياسة للأسف الشديد.

لماذا؟! لأن استقلالية القضاء مفقودة والتشكيلات القضائية بأيدي السياسيين الذين قلما نجا قطاع من براثنهم.

نتطلع إلى إصلاح يضع الأمور في نصابها ويحرر السلطة القضائية من السلطة السياسية.

نريد قضاء يبت بالقضايا بمدة زمنية معقولة لا تبقى القضايا معلقة لسنوات وسنوات

نريد من قاضي الأمور المستعجلة أن يعجل دون استعجال

نريد قضاء يتساوى بأحكامه المواطنون يعدل في ما بينهم ليعم السلام

عندها تصبح مظلة القانون هي التي تحمي الوطن

على مسؤوليتي