Specialvdl

رأى الوزير السابق ادمون رزق ان الأزمة الحقيقية التي يعيشها لبنان لا تتصل بالخروج على الدستور والقانون انما هي من نتائج الجهل بالدستور والقانون معا. فالدعوة الى تطبيق الدستور تتلازم والدعوة الى معرفة ما يقول به الدستور قبل المطالبة بتحقيقه واصفا ما يجري بانه خروج عن الديمقراطية والمبادىء الأساسية التي تنتظم من خلالها الدولة.

وقال رزق لـ “مانشيت المساء” من صوت لبنان، اكتمل عقد المؤسسات الدستورية مؤخرا بانتخاب رئيس الجمهورية وشكلت حكومة تفتقد الى ابسط قواعد الحكم وما يدلل على ذلك فقدان التفاهم بين اطرافها على الكثير من القضايا السياسية والإدارية التي تشكل وحدة المشروع الحكومي ولذلك نشهد تعثرها عند كل استحقاق مهم وفشلها في توفير المخارج للأزمات.

وقال رزق انه من المهم جدا ان يعود اهل الحكم والحكومة الى الإلتزام بروح ونص الدستور، ولا بديل منهما عند مقاربة قضايا الناس فلا بديل منهما التزاما بمرجعية “وثيقة الطائف” التي انهت مشاريع قيام دولتين وحكومتين وجيشين وإدارتين.

والى جانب الخروج على الدستور بسبب عدم فهمه، لا بد من التنبيه من وجود سوء النية الذي يرافق كل هذه المحاولات. فمن لم يفهم الدستور يمكنه ان يستشير قبل الوقوع في الشطط والتحوير والتجهيل لئلا يضطر الى الهروب الى الأمام.

ونبه رزق من الأخطاء المرتكبة في قانون الإنتخاب الجديد، فعدا عن التقسيمات غير المتساوية بين الدوائر والأقضية هناك ما سمي بالصوت التفضيلي الذي ابطل كل ما قالت به النسبية وهو امر له أهدافه لتحقيق بعض المطالب الخاصة والطموحات الشخصية بعدما تمكن البعض  من مصادرة طوائفهم ومذاهبهم.

وقال رزق ان الخروج من هذه الحال لا يمكن ان يكون  دون تجديد انتفاضة العام 2005 الشعبية لإستعادتها بعدما صادرها بعض القادة واهدروا نتائجها على كل المستويات سعيا منهم الى السيطرة على المواقع الإدارية والنقابات والجمعيات حتى النوادي وهو امر يشكو منه اللبنانيون جميعا مسلمين ومسيحيين على حد سواء.

وانتهى رزق الى اعتبار “وثيقة بعبدا” التي كانت نتاج لقاء رؤساء الأحزاب الممثلة للسلطة خروجا على المؤسسات الدستورية وطعنا للدستور ونوع من اعلان الفشل والعقم بلوغا لمرحلة العجز عن قيام المؤسسات بأدوارها فتجاوزت السلطة التشريعية صلاحياتها وامتدت الى التنفيذية والعكس صحيح  ولذلك ضاعت المسؤوليات وافتقدنا من يحاسب او يحاكم او يصحح الشطط.

وختاما حيا رزق رئيس واعضاء المجلس العدلي وممثل النيابة العامة التمييزية عند تناوله ما بلغته محاكمة قتلة الرئيس الشهيد بشير الجميل امام المجلس العدلي بعد مرور 35 عاما على وقوعها. وقال: “لم نرد يوما الإنتقام من القتلة والمجرمين فالبلد لا يقوم على الثأر. ولكن في الوقت نفسه فإن دماء 24 شهيدا واكثر من 63 جريحا تستحق شيئآ من العدالة المفقودة طيلة هذه السنوات”، معتبرا ان التباهي بالدفاع عن القتلة جرم كبير يحاسب عليه القانون وان عدم ملاحقتهم ومحاسبتهم نوع من الهزيمة امام الجريمة.